ظاهرة الدراسة "المفتوحة" ومسؤولية وزارة التعليم العالي ، طاهر البكاء


ظاهرة الدراسة "المفتوحة" ومسؤولية وزارة التعليم العالي

طاهر البكاء

2006

نشطت بعد 2003 عدة جهات داخل العراق وخارجه تُروّج للدراسة عن بعد أو ما يسمى بالدراسة بالمراسلة ، ادّعى أصحابها أن المؤسسات التي يمثلونها علمية معترف بها رسمياً في دول المقر. وهذا محل تساؤل، إذ استغل أصحابها عطش العراقيين وشغفهم للتحصيل العلمي ، فصوَّروا أن شهادات هذه الدراسة مُعادِلة لشهادات الجامعات الرصينة. وهذا ادّعاء ليس له على أرض الواقع أي دليل ، بل إن ما ينقضه هو الأجلى والأوضح .

ففي صيف 2003 نشط أحد العراقيين باسم الجامعة الماليزية ، و قام أحد الأردنيين بنشاط محموم للترويج لجامعة " سانتكلمنس " ، وقد ساعد هؤلاء الشخصين وسهل مهمتهما بعض منتسبي الجامعات العراقية من ذوي الأغراض الخاصة ، واستطاع هذان الشخصان اصطياد الكثيرين من العراقيين ممن لم تتيسر لهم فرص القبول في الدراسات العليا لمختلف الأسباب ، لعل ابرزها عدم استكمال الشروط التي تؤهل أصحابها للقبول .

تصدّت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 2004-2005 لهذين الشخصين ، ونشرت إعماماً بذلك، وطبعت بوسترات تحذّر العراقيين من الوقوع في شباك وفخاخ هؤلاء. ومما يؤسف له أن بعض المؤسسات العراقية ، بحسن نية أو لمصالح خاصة ، وفّرت أغطية لهؤلاء ، كما فعلت كلية الإمام الأعظم عندما استضافت ما يسمى بالجامعة الماليزية ، أو كما فعلت جامعة أربيل عندما وقّعت اتفاقية مع ما يسمى بجامعة " سانتكلمنس " ، وقد ألغت جامعة أربيل في حينها الاتفاقية ، بعد ان بينّا لها في حينها وهمية هذه الشخص وما يمثلها .

تشهد الساحة العراقية هذه الأيام بالإضافة إلى ما ذكرنا أعلاه ، نشاطاً لأشخاص بأسماء جامعات أخرى، مثل الجامعة الحرّة في هولندا ، والجامعة العالمية في لاهاي ، وجامعة لاهاي للصحافة والإعلام ، والجامعة الدنماركية ، والجامعة الكندية، و غيرها كُثْر. وتظهر إعلانات لهم في صحف ومواقع إلكترونية، تزعم أنهم يوفرون الفرص للحصول على شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

وأعلنوا عن افتتاح فروع لهم في النجف والكوت ، وقال أحدهم إن عدد المسجلين في محافظ النجف وحدها بلغ 500 شخص ، وبعملية حسابية بسيطة لو أن كلفة الدراسة فقط 2000 دولار، فإن هذه المؤسسة استوفت مليون دولار فقط من أبناء النجف. كما أنّ شخصاً آخر أقام احتفالاً في الكوت لافتتاح فرع لجامعته. قال الخبر إن رئاسة جامعة الكوت وأساتذتها حضروا ذلك الاحتفال. وهنا يبرز سؤال هل أصبح مقبولاً فتح فروع لجامعات أجنبية، وتأسيسها من دون ضوابط وشروط ومقاييس عراقية؟. كل هذا ووزارة التعليم العالي لم تحرّك ساكناً في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة .

إنّ المسؤولية العلمية والوطنية والأخلاقية والوظيفية تقع على وزارة التعليم العالي لحماية أبناء العراق من موجة الاستغلال هذه. ومع تقديري أن الوزارة واقعة تحت ضغوط جهات سياسية نافذة ، إلا أنّ ذلك لا يعفيها من المسؤولية القانونية. لهذا فإنّ جهاز الإشراف والتقويم في الوزارة ، وهو جهاز يشبه في دوره الوظيفي جهاز التقييس والسيطرة النوعية ، الذي يمنح شهادة "النوعية" لكل البضائع ومنها الذهب، يجب أن يكون معنيّاً –كما أقترح- بالقيام بالآتي:

1- قيام الوزارة وجامعاتها بحملة توعية إعلامية لغرض تنبه أبناء العراق بمخاطر الوقوع في شباك تلك الجهات .

2- منع منتسبي الجامعات العراقية من التعاون مع هذه المؤسسات أوالمشاركة في نشاطاتها .

3- توكيد أنْ لا مجال للاعتراف بشهادات تلك الجامعات بأي حال من الأحوال .، وإعلان ذلك بشتى الوسائل.

4- إتخاذ إجراءات قانونية وقضائية ضد الأشخاص الذين يروجون لهذه المؤسسات ، والعمل على استرداد المبالغ التي استوفوها من العراقيين .

إن الكتابة عن هذا الموضوع تهدف أولاً وأخيراً إلى التنبيه لمخاطر هذه الظاهرة من أجل حماية أبناء العراق .



Tahir Albakaa
Historian