بيان توضيحي من طاهر البكاء لما زعمه الأمين العام لـ"حركة إنجاز" باقر جبر صولاغ


انتشر مقطع فيديو قصير أقتطع من مقابلة تلفزيونية أجراها الإعلامي نجم الربيعي مع الأمين العام لـ"حركة إنجاز" باقر جبر صولاغ بتاريخ 16 آب 2021 الذي تولّى وزارت الاسكان والإعمار في حكومة بريمر2003 و الداخلية في حكومة الجعفري 2005 و المالية في حكومة المالكي الأولى 2006 – 2010 والنقل والمواصلات في حكومة العبادي 2014- 2018 على التوالي وانتخب عضواً في البرلمان العراقي لعدة دورات قال فيه ما مضمونه:

"إن أعضاء اللجنة الدستورية من الكورد والسنة و الشيعة، تسلّم كل واحد منهم على ما أذكر 150.000$. و أضاف هذا العلني و لا أعرف السري".

ومن أجل تبيان ما حدث لا ما يُروى، لابد من توضيح الحقائق حول كتابة الدستور و دور اللجنة الدستورية التي تم تشكيلها وفقاً لنتائج انتخابات الجمعية الوطنية كانون الثاني 2005 ، تلك الجمعية التي انحصرت مهامها بكتابة الدستور.

أمّا قبل:

تشكلت اللجنة الدستورية من 55 عضواً كان للائتلاف العراقي الموحد الذي ينتسب إليه المهندس باقر جبر صولاغ حينئذٍ، الأغلبية في اللجنة بواقع 28 عضواً و للتحالف الكردستاني 15 عضواً و للقائمة العراقية 8 أعضاء و وزعت المقاعد الأربعة الأخرى على مكوّنات قومية و سياسية ، لكل مكون مقعدٌ واحدٌ، وهم التركمان و المسيحيون والحزب الشيوعي العراقي ، و شخص واحد من الموصل ترشح مع قائمة الائتلاف العراقي الموحد في الانتخابات جاءوا به ليمثل العرب السنة ، قبل أن تتحول اللجنة الدستورية إلى "هيئة دستورية"، بانضمام خمسة عشر عضواً من العرب السنة إليها، لهم حق المناقشة دون التصويت.

كانت الخلافات و الاختلافات والتقاطعات طاغية في اجتماعات اللجنة الدستورية و لجانها الفرعية ، لدرجة لم يحصل فيها اتفاق على كثير من مواد الدستور ، و في كثير من الحالات انحصر الخلاف على كلمة واحدة في مادة دستورية أو أكثر، فكتبت تلك المواد بصيغتين أو أكثر.

و لما تعثر التوصل إلى اتفاق داخل اللجنة الدستورية اقترح السياسي الكوردي المخضرم الدكتور محمود عثمان أن تحال المواد المختلف عليها إلى قادة الكتل السياسية و أطلق عليهم كلمة "المطبخ". و للتاريخ فإن الدستور بصيغته النهائية هو من صُنْع ذلك المطبخ الذي أجرى تعديلات على الصيغة المقدّمة من اللجنة الدستورية.

لم يكتفِ قادة الكتل بمراجعة المواد موضع الاختلاف بل راجعوا جميع مواد الدستور.

كان ممثلو التحالف الكردستاني يعرفون ما يريدون ، فهم ساسة عركتهم الظروف ، فحرصوا على إعطاء سلطات إقليمهم والأقاليم الأخرى عندما تؤسس صلاحيات واسعة، وأضعفوا بذلك سلطات الحكومة الاتحادية، فأصبح مآل ما أعطوه "علة العلل" في الدستور.

أما الائتلاف العراقي الموحد ، فلم يكن لدى ممثليه وضوح في الرؤى، و لم يستعينوا بمستشارين ، كما فعل التحالف الكردستاني في موضوع إدارة النفط والغاز، وفوق ذلك كله كانوا يرتجفون خوفاً من عودة نظام دكتاتوري لحكم البلاد. ولم يدركوا في حينها أنهم سيكونون أصحاب السلطة والمتحكمين بالبلاد والعباد ، لذا تطابقوا مع هدف التحالف الكردستاني بهدف إضعاف سلطات الحكومة الاتحادية و دعم سلطات الأقاليم و مجالس المحافظات وتقويتها.

لذا مرت كتابة الدستور بمسارين ، الأول هو المسودة التي أنجزتها اللجنة الدستورية ، و الثاني هو ما اتفق عليه قادة الكتل "المطبخ" في اجتماعاتهم في بيت الزعيم الكردي مسعود البرزاني في المنطقة الخضراء، وقد اعتمدت نسختهم و أقرتها الجمعية الوطنية في جلسة شابتها مخالفات بروتكولية و اجرائية يتحمل مسؤوليتها رئيس الجمعية الدكتور حاجم الحسني.

أما بعد:

فقد أتينا بهذه المقدمة الطويلة لنقول إن الدستور الذي ينتقده المهندس باقر صولاغ هو في كثير من بنوده ومبادئه من صياغة كتلته السياسية "المجلس الإسلامي الأعلى" الذي كان السيد باقر يحتل فيه مركزاً قيادياً بارزاً.

نقول:

1- إبتداءاً إذا كان السيد صولاغ واثقاً من أن جهة ما قدّمت لكل عضو من أعضاء اللجنة الدستورية 150 ألف دولار كي يمرروا الدستور، فما أبخس الثمن، ويا لرخص البائعين، فقد فرّطوا ببضاعة ثمنية جداً و بشرف مسؤوليتهم قبل كل شيء!.

2- إن رئيس اللجنة الدستورية الشيخ همام حمودي هو قيادي في الحزب نفسه الذي ينتمي إليه السيد صولاغ، فلماذا لم يردعه في حينها عن هذا الفعل الشنيع ، كما أن الشيخ جلال الصغير كان عضواً فاعلاً في اللجنة الدستورية، وهو قيادي أيضاً مع السيد صولاغ في المجلس الاسلامي الاعلى. والسؤال الملح هنا: هل تسلم كل من حمودي والصغير المبلغ المزعوم أم أن سهميهما كانا أكبر ، لدوريهما الكبيرين في كتابة مسودة الدستور و التعديلات التي أجريت عليها في بيت السيد مسعود البرزاني؟!.

3- والمعروف أنّ السيد أحمد الصافي ممثل المرجعية العليا كان عضواً فاعلاً في اللجنة الدستورية ، و ترأس اللجنة الفرعية الأولى التي كتبت الباب الأول من الدستور "المبادئ الأساسية". فهل تسلم الرجلُ شيئاً حالُه حال أعضاء اللجنة على حدّ زعم صولاغ، أم أنه إلى الآن "لا يدري" بما يقال في حقّ ممثل المرجعية!.

4- يمكن أن نسأل السيد باقر صولاغ: هل دُفعت المبالغ المزعومة لكل عضو مباشرة في جلسة عامة أم عن طريق القيادي في حزبه رئيس اللجنة الدستورية الشيخ همام حمودي؟. وبما أننا نجزم بعدم تسلّم أي مبلغ مباشرة ، فإننا نطالب الشيخ همام أن يعطينا تلك المبالغ و أرباحها المتراكمة ، خوفاً عليه من الدخول في حرمة المال!.

5- ما يثير التساؤل و الاستغراب أن المهندس باقر جبر صولاغ لم يصرح بهذه المعلومة في ذلك الحين، إذ أخفاها ستة عشر عاماً ، فما هو سبب صمته كل هذه المدة الطويلة ؟ و ما هو هدفه من طرحها "او افترائها" الآن؟.

6- ألم يحظ الدستور بدعم جميع المراجع الدينية؟. إذ لو كان الدستور على حد الاتهام الصولاغي، "مدفوع الثمن" فكيف يخفى أمرٌ كهذا على المرجعية التي لا تفوتها واردة ولا شاردة؟.. أما إذا كان صولاغ يعني أن المرجعية ، لها علم بذلك، وسكتت لأمر ما، فهذا ما يتطلب تعليق المرجعية نفسها عليه!.

7- ألا يتذكر السيد صولاغ أن خطباء الجوامع و الحسينيات التي تحت سيطرة حزبه المجلس الاسلامي الأعلى و الائتلاف العراقي الموحد قد روجوا للدستور بأساليب مخالفة للعقل و المنطق السليم بقولهم إن التصويت للدستور واجب ديني ملزم. بل أضافوا ما لا يحسُنُ بنا الآن تناوله أو التذكير به. لذا صوّت ملايين العراقيين البسطاء بنعم للدستور بتأثير من ذلك التضليل.

8- نأملُ أن لا ينسى السيد صولاغ تصريحاته الداعمة للدستور في حينها، فوفق مواد هذا الدستور ارتقى حضرتُه مناصب سيادية ، فما عدا مما بدا؟ أم أنه يتمسك به حين يخدم مصالحه و يتنكر له، عندما يجد في ذلك "منفعة سياسية ما"، أو لأسباب خاصة به؟.

9- قال السيد صولاغ إن جميع أعضاء اللجنة الدستورية عرباً و كورداً و سنةً قد تسلّموا مبالغ حدّدها هو ولم يعرف بها أحد من أعضاء لجنة الدستور. لذا فهو ادعاء مجانبٌ للحقيقة ، ويرقى إلى أن يكون اتهاماً، بل طعناً بوطنية أعضاء اللجنة وأمانتهم وشرفهم. و هو بعد ذلك افتراء و كذب صريح يسيئ إلى سمعة عوائلهم ، فمن حقهم جميعاً منفردين أو مجتمعين اللجوء إلى القضاء لطلب التعويض عما ألحقه هذا الإدعاء بسمعة كل منهم!.

و أخيراً نقول للمهندس باقر: اقصد في قولك، وإنْ كنت تعني "أشخاصاً بعينهم" فحدّد ولا تعمم.

و السلام على مَن اتبع الهدى، وخشي الرحمن.

25 آب 2021

Tahir Albakaa
Historian